لاستصحاب الأحكام حينئذ ( 1 ) ، لارتفاع الشك ، بل لو أريد استصحابها
لم يجر ( 2 ) ، لأن صحة استصحاب النجاسة مثلا ليس من أحكام التغير
الواقعي ليثبت باستصحابه ، لأن أثر التغير الواقعي هي النجاسة الواقعية ،
لا استصحابها ، إذ مع فرض التغير لا شك في النجاسة .
مع أن قضية ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في
الاستصحاب ، حكم العقل باشتراط بقائه فيه ، فالمتغير ( 3 ) الواقعي إنما
يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل ، فهذا الحكم - أعني ترتب
الاستصحاب على بقاء الموضوع - ليس أمرا جعليا حتى يترتب على
وجوده الاستصحابي ، فتأمل .
وعلى الثاني ، فلا مجال لاستصحاب الموضوع ولا الحكم .
أما الأول ، فلأن أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر
الباقي متصفا بالموضوعية ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت ، كما تقدم ( 4 )
في أصالة بقاء الكر المثبتة لكرية المشكوك بقاؤه على الكرية ، وعلى هذا
القول فحكم هذا القسم حكم القسم الأول . وأما أصالة بقاء الموضوع
بوصف كونه موضوعا فهو في معنى استصحاب الحكم ، لأن صفة
الموضوعية للموضوع ملازم لإنشاء الحكم من الشارع باستصحابه .
وأما استصحاب الحكم ، فلأنه كان ثابتا لأمر لا يعلم بقاؤه ،
هامش
( 1 ) لم ترد " حينئذ " في ( ظ ) .
( 2 ) في ( ت ) : " لم يجز " .
( 3 ) كذا في ( ه ) ، وفي غيرها : " فالتغير " .
( 4 ) راجع الصفحة 281 .