وبالجملة : فهنا مستصحبان ، لكل منهما موضوع على حدة : حياة زيد ،
وعدالته على تقدير الحياة ، ولا يعتبر في الثاني إثبات الحياة ( 1 ) .
وعلى الثاني ، فالموضوع : إما أن يكون معلوما معينا شك في
بقائه ، كما إذا علم أن الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغير ،
وللمطهرية هو الماء بوصف الكرية والإطلاق ، ثم شك في بقاء تغير الماء
الأول وكرية الماء الثاني أو إطلاقه .
وإما أن يكون غير معين ، بل مرددا بين أمر معلوم البقاء وآخر
معلوم الارتفاع ، كما إذا لم يعلم أن الموضوع للنجاسة هو الماء الذي
حدث فيه التغير آنا ما ، أو الماء المتلبس فعلا بالتغير . وكما إذا شككنا
في أن النجاسة محمولة على الكلب بوصف أنه كلب ، أو المشترك بين
الكلب وبين ما يستحال إليه من الملح أو غيره .
أما الأول ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع ، وقد عرفت
- في مسألة الاستصحاب في الأمور الخارجية ( 2 ) - أن استصحاب الموضوع ،
حقيقته ( 3 ) ترتيب الأحكام الشرعية المحمولة على ذلك الموضوع
الموجود واقعا ، فحقيقة استصحاب التغير والكرية والإطلاق في الماء ،
ترتيب أحكامها المحمولة عليها ، كالنجاسة في الأول ، والمطهرية في
الأخيرين .
فمجرد استصحاب الموضوع يوجب إجراء الأحكام ، فلا مجال
هامش
( 1 ) لم ترد " حياة زيد - إلى - إثبات الحياة " في ( ظ ) .
( 2 ) راجع الصفحة 113 - 115 .
( 3 ) في ( ت ) و ( ظ ) : " حقيقة " .