فالاستصحاب في الحكم الشرعي لا يجري إلا في الشك من جهة
الرافع ذاتا أو وصفا ، وفيما ( 1 ) كان من جهة مدخلية الزمان . نعم ، يجري
في الموضوعات الخارجية بأسرها .
ثم لو لم يعلم مدخلية القيود في الموضوع كفى في عدم جريان
الاستصحاب الشك في بقاء الموضوع ، على ما عرفت مفصلا ( 2 ) .
الثاني : أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام إلى الأدلة ، ويفرق
بين قوله : " الماء المتغير نجس " ، وبين قوله : " الماء ينجس إذا تغير " ،
فيجعل الموضوع في الأول الماء المتلبس بالتغير ، فيزول الحكم بزواله ،
وفي الثاني نفس الماء فيستصحب النجاسة لو شك في مدخلية التغير في
بقائها ، وهكذا . وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشك من
غير جهة الرافع إذا كان ( 3 ) الدليل غير لفظي لا يتميز فيه الموضوع ،
لاحتمال مدخلية القيد الزائل فيه .
الثالث : أن يرجع في ذلك إلى العرف ، فكل مورد يصدق عرفا
أن هذا كان كذا سابقا جرى فيه الاستصحاب وإن كان المشار إليه لا
يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلة كونه موضوعا ، بل علم عدمه .
مثلا : قد ثبت بالأدلة أن الإنسان طاهر والكلب نجس ، فإذا ماتا
واطلع أهل العرف على حكم الشارع عليهما بعد الموت ، فيحكمون ( 4 )
هامش
( 1 ) في ( ص ) زيادة : " إذا " .
( 2 ) راجع الصفحة 293 .
( 3 ) لم ترد " الشك من غير جهة الرافع إذا كان " في ( ظ ) .
( 4 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيره بدل " واطلع - إلى - فيحكمون " : " حكم العرف " .