فإذا أريد استصحاب قيام زيد ، أو وجوده ، فلا بد من تحقق زيد
في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق ، سواء كان
تحققه في السابق بتقرره ذهنا أو بوجوده خارجا ، فزيد معروض للقيام
في السابق بوصف وجوده الخارجي ، وللوجود بوصف تقرره ذهنا ،
لا وجوده الخارجي .
وبهذا اندفع ما استشكله بعض ( 1 ) في كلية اعتبار بقاء الموضوع في
الاستصحاب ، بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات عند الشك في
بقائها ، زعما منه أن المراد ببقائه وجوده الخارجي الثانوي ، وغفلة عن
أن المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الأولي الصالح لأن يحكم
عليه بالمستصحب وبنقيضه ، وإلا لم يجز أن يحمل عليه المستصحب في
الزمان السابق . فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل لأن
يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت أخرى ، وهذا المعنى لا شك في تحققه
عند الشك في بقاء حياته .
ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ،
لأنه لو لم يعلم تحققه لاحقا ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له
المتقوم به :
فإما أن يبقى في غير محل وموضوع ، وهو محال .
وإما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أن
هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنما هو حكم بحدوث عارض
مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع
هامش
( 1 ) هو شريف العلماء ( قدس سره ) ، انظر ضوابط الأصول : 380 .