الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده .
وبعبارة أخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال ، وكذا في
موضوع آخر ، إما لاستحالة انتقال العرض ، وإما لأن المتيقن سابقا
وجوده في الموضوع السابق ، والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد
ليس نقضا للمتيقن السابق .
ومما ذكرنا يعلم : أن المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ، ولا يكفي
احتمال البقاء ، إذ لا بد من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء ،
والحكم بعدمه نقضا .
فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز إحرازه في
الزمان اللاحق بالاستصحاب ( 1 ) .
قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور ، إلا أنه
لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه .
بيان ذلك : أن الشك في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه : إما أن
يكون مسببا عن سبب غير الشك في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء
- مثل أن يشك في عدالة مجتهده مع الشك في حياته - وإما أن يكون
مسببا عنه .
فإن كان الأول ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشك ،
لكن استصحاب الحكم كالعدالة - مثلا - لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد ،
لأن موضوع العدالة : زيد على تقدير الحياة ، إذ لا شك فيها إلا على
فرض الحياة ، فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما ذكره صاحب الفصول في الفصول : 381 .