أقول : ما استظهره ( قدس سره ) لا يخلو عن تأمل ( 1 ) :
أما دعوى الإجماع ، فلا مسرح لها في المقام مع ما سيمر بك من
تصريحات كثير ( 2 ) بخلافها ، وإن كان يشهد لها ظاهر التفتازاني في شرح
الشرح ، حيث قال :
" إن خلاف الحنفية المنكرين للاستصحاب إنما هو في الإثبات دون
النفي الأصلي " ( 3 ) .
وأما سيرة العلماء ، فقد استقرت في باب الألفاظ على التمسك
بالأصول الوجودية والعدمية كلتيهما .
قال الوحيد البهبهاني في رسالته الاستصحابية - بعد نقل القول
بإنكار اعتبار الاستصحاب مطلقا عن بعض ، وإثباته عن بعض ،
والتفصيل عن بعض آخر - ما هذا لفظه :
لكن الذي نجد من الجميع - حتى من المنكر مطلقا - أنهم
يستدلون بأصالة عدم النقل ، فيقولون : الأمر حقيقة في الوجوب عرفا ،
فكذا لغة ، لأصالة عدم النقل ، ويستدلون بأصالة بقاء المعنى اللغوي ،
فينكرون الحقيقة الشرعية ، إلى غير ذلك ، كما لا يخفى على المتتبع ( 4 ) ،
انتهى .
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) بدل " تأمل " : " خفاء " .
( 2 ) في ( ر ) : " كثيرة " .
( 3 ) حاشية شرح مختصر الأصول 2 : 284 ، ونقل المصنف ( قدس سره ) عبارة الشرح في
حاشيته على استصحاب القوانين : 51 .
( 4 ) الرسائل الأصولية : 424 - 425 .