واستصحاب عدمه .
وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه ( 1 ) .
ومنها : ما ذكره في القوانين - بانيا له على ما تقدم منه في الأمر
الأول : من أن الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا
يجوز استصحاب حياة الحيوان المردد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد
بعد انقضاء مدة استعداد أقلهما استعدادا - قال :
إن موضوع الاستصحاب لا بد أن يكون متعينا حتى يجري على
منواله ، ولم يتعين هنا إلا النبوة في الجملة ، وهي كلي من حيث إنها
قابلة للنبوة إلى آخر الأبد ، بأن يقول الله جل ذكره لموسى ( عليه السلام ) :
" أنت نبيي وصاحب ديني إلى آخر الأبد " . ولأن يكون إلى زمان
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، بأن يقول له : " أنت نبيي ودينك باق إلى زمان محمد ( صلى الله عليه وآله ) " .
ولأن يكون غير مغيا بغاية ، بأن يقول : " أنت نبيي " بدون أحد
القيدين . فعلى الخصم أن يثبت : إما التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد ، ،
أو الإطلاق . ولا سبيل إلى الأول ، مع أنه يخرج عن الاستصحاب .
ولا إلى الثاني ، لأن الإطلاق في معنى القيد ، فلا بد من إثباته . ومن
المعلوم أن مطلق النبوة غير النبوة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو
الثاني دون الأول ، إذ الكلي لا يمكن استصحابه إلا بما يمكن من بقاء
أقل أفراده ( 2 ) ، انتهى موضع الحاجة .
وفيه :
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 208 - 213 .
( 2 ) القوانين 2 : 70 .