الشريعة ، لا نسخ الحكم في تلك الشريعة .
أما الاحتمال الناشئ عن احتمال نسخ الشريعة فلا يحصل الظن
بعدمه ، لأن نسخ الشرائع شائع ، بخلاف نسخ الحكم في شريعة واحدة ،
فإن الغالب بقاء الأحكام .
ومما ذكرنا يظهر أنه لو شك في نسخ أصل الشريعة لم يجز
التمسك بالاستصحاب لإثبات بقائها ، مع أنه لو سلمنا حصول الظن فلا
دليل على حجيته حينئذ ، لعدم مساعدة العقل عليه وإن انسد باب
العلم ، لإمكان الاحتياط إلا فيما لا يمكن . والدليل النقلي الدال عليه لا
يجدي ، لعدم ثبوت الشريعة السابقة ولا اللاحقة .
فعلم مما ذكرنا أن ما يحكى : من تمسك بعض أهل الكتاب - في
مناظرة بعض الفضلاء السادة ( 1 ) - باستصحاب شرعه ، مما لا وجه له ،
إلا أن يريد جعل البينة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ، إما
لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، وإما لإبطال دعوى المدعي ، بناء على
أن مدعي الدين الجديد كمدعي النبوة يحتاج إلى برهان قاطع ، فعدم
الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد - كالنبي الجديد - دليل قطعي
هامش
( 1 ) هو السيد باقر القزويني على ما نقله الآشتياني - في بحر الفوائد 3 : 150 -
عن المصنف ، وقيل : إنه السيد حسين القزويني ، وقيل : إنه السيد محسن الكاظمي ،
وفي أوثق الوسائل ( 516 ) : عن رسالة لبعض تلامذة العلامة بحر العلوم : أن
المناظرة جرت بين السيد بحر العلوم وبين عالم يهودي حين سافر إلى زيارة
أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) في بلدة ذي الكفل ، وكانت محل تجمع اليهود آنذاك ،
كما أنه يحتمل تعدد الواقعة .