على عدمه بحكم العادة ، بل العقل ، فغرض الكتابي إثبات حقية دينه
بأسهل الوجهين .
ثم إنه قد أجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة :
منها : ما حكي ( 1 ) عن بعض الفضلاء المناظرين له :
وهو أنا نؤمن ونعترف بنبوة كل موسى وعيسى أقر بنبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ،
وكافر ( 2 ) بنبوة كل من لم يقر بذلك . وهذا مضمون ما ذكره مولانا
الرضا ( عليه السلام ) في جواب الجاثليق ( 3 ) .
وهذا الجواب بظاهره مخدوش بما عن الكتابي : من أن موسى بن
عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف
المسلمون وأهل الكتاب بنبوته ، فعلى المسلمين نسخها .
وأما ما ذكره الإمام ( عليه السلام ) ( 4 ) ، فلعله أراد به غير ظاهره ، بقرينة
ظاهرة بينه وبين الجاثليق . وسيأتي ما يمكن أن يؤول به .
ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين ( 5 ) : من أن استصحاب النبوة
معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل حدوث أصل النبوة ، بناء على
أصل فاسد تقدم حكايته عنه ، وهو : أن الحكم الشرعي الموجود
يقتصر فيه على القدر المتيقن ، وبعده يتعارض استصحاب وجوده
هامش
( 1 ) حكاه المحقق القمي في القوانين 2 : 70 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " نكفر " .
( 3 ) راجع عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 157 ، والاحتجاج 2 : 202 .
( 4 ) في نسخة بدل ( ص ) زيادة : " في جواب الجاثليق " .
( 5 ) هو الفاضل النراقي ، انظر مناهج الأحكام : 237 .