من الخارج أنه أراد منه الاستمرار ، فإن من ( 1 ) تتبع أكثر الموارد
واستقرأها ( 2 ) يحصل الظن القوي بأن مراده من تلك المطلقات هو
الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي ( 3 ) ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه :
أما أولا : فلأن مورد النقض لا يختص بما شك في رفع الحكم
الشرعي الكلي ، بل قد يكون الشك لتبدل ما يحتمل مدخليته في بقاء
الحكم ، كتغير الماء للنجاسة .
وأما ثانيا : فلأن الشك في رفع الحكم الشرعي إنما هو بحسب
ظاهر دليله الظاهر في الاستمرار - بنفسه أو بمعونة القرائن ، مثل
الاستقراء الذي ذكره في المطلقات - لكن الحكم الشرعي الكلي في
الحقيقة إنما يرتفع بتمام استعداده ، حتى في النسخ ، فضلا عن نحو
الخيار المردد بين كونه على الفور أو التراخي ، والنسخ أيضا رفع
صوري ، وحقيقته انتهاء استعداد الحكم ، فالشك في بقاء الحكم الشرعي
لا يكون إلا من جهة الشك في مقدار استعداده ، نظير الحيوان المجهول
استعداده .
وأما ثالثا : فلأن ما ذكره - من حصول الظن بإرادة الاستمرار
من الإطلاق - لو تم ، يكون دليلا اجتهاديا مغنيا عن التمسك بالاستصحاب ،
فإن التحقيق : أن الشك في نسخ الحكم المدلول عليه بدليل ظاهر - في
هامش
( 1 ) لم ترد " من " في المصدر .
( 2 ) في المصدر : " استقراءها " .
( 3 ) القوانين 2 : 73 .