نفسه أو بمعونة دليل خارجي - في الاستمرار ، ليس موردا للاستصحاب ،
لوجود الدليل الاجتهادي في مورد الشك ، وهو ظن الاستمرار . نعم ،
هو من قبيل استصحاب حكم العام إلى أن يرد المخصص ، وهو ليس
استصحابا في حكم شرعي ، كما لا يخفى .
ثم إنه ( قدس سره ) أورد على ما ذكره - من قضاء التتبع ( 1 ) بغلبة الاستمرار
في ما ظاهره الإطلاق - : بأن النبوة أيضا من تلك الأحكام .
ثم أجاب : بأن غالب النبوات محدودة ، والذي ثبت علينا
استمراره نبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
ولا يخفى ما في هذا الجواب :
أما أولا : فلأن نسخ أكثر النبوات لا يستلزم تحديدها ، فللخصم
أن يدعي ظهور أدلتها - في أنفسها أو بمعونة الاستقراء - في الاستمرار ،
فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ما لم يثبت نسخه .
وأما ثانيا : فلأن غلبة التحديد في النبوات غير مجدية ، للقطع
بكون إحداها ( 3 ) مستمرة ، فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا
يتردد بين إلحاقه بالغالب وإلحاقه بالنادر ، بل يشك في أنه الفرد النادر
أو النادر غيره ، فيكون هذا ملحقا بالغالب .
والحاصل : أن هنا أفرادا غالبة وفردا نادرا ، وليس هنا مشكوك
قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير
هامش
( 1 ) في ( ظ ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " قضاء التتبع " : " اكتفاء الشارع " .
( 2 ) القوانين 2 : 73 .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ه ) : " إحداهما " .