والعادية ، لعدم قابليتها للجعل ، ولا على جعل الآثار الشرعية المترتبة
على تلك الآثار ، لأنها ليست آثارا لنفس المتيقن ، ولم يقع ذوها موردا
لتنزيل الشارع حتى تترتب هي عليه .
إذا عرفت هذا فنقول : إن المستصحب إما أن يكون حكما ( 1 ) من
الأحكام الشرعية المجعولة - كالوجوب والتحريم والإباحة وغيرها - وإما
أن يكون من غير المجعولات ، كالموضوعات الخارجية واللغوية .
فإن كان من الأحكام الشرعية فالمجعول في زمان الشك حكم
ظاهري مساو للمتيقن السابق في جميع ما يترتب عليه ، لأنه مفاد
وجوب ترتيب آثار المتيقن السابق ووجوب المضي عليه والعمل به .
وإن كان من غيرها فالمجعول في زمان الشك هي لوازمه
الشرعية ، دون العقلية والعادية ، ودون ملزومه شرعيا كان أو غيره ،
ودون ما هو ملازم معه لملزوم ثالث .
ولعل هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر ( 2 ) : من نفي
الأصول المثبتة ، فيريدون به : أن الأصل لا يثبت أمرا في الخارج حتى
يترتب عليه حكمه الشرعي ، بل مؤداه أمر الشارع بالعمل على طبق
مجراه شرعا .
فإن قلت : الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاك عمل
المتيقن ، بأن يفرض نفسه متيقنا ويعمل كل عمل ينشأ من تيقنه بذلك
هامش
( 1 ) لم ترد " حكما " في ( ت ) و ( ه ) .
( 2 ) انظر مناهج الأحكام : 233 ، وسيأتي التصريح به في كلمات صاحب الفصول
وكاشف الغطاء .