حقيقة في الالتزام عن الغير ، فيكون الفقرة الثانية تأكيدا لظاهر الأولى ،
ودفعا لتوهم كونه من الملك فيصعب تحصيله .
ومنها : قوله تعالى - حكاية عن أحوال يحيى ( عليه السلام ) - : * ( وسيدا
وحصورا ونبيا من الصالحين ) * ( 1 ) .
فإن ظاهره يدل على مدح يحيى ( عليه السلام ) بكونه حصورا ممتنعا عن
مباشرة النسوان ، فيمكن أن يرجح في شريعتنا التعفف على التزويج .
وفيه : أن الآية لا تدل إلا على حسن هذه الصفة لما فيها من
المصالح والتخلص عما يترتب عليه ، ولا دليل فيها على رجحان هذه
الصفة على صفة أخرى ، أعني : المباشرة لبعض المصالح الأخروية ، فإن
مدح زيد بكونه صائم النهار متهجدا لا يدل على رجحان هاتين
الصفتين على الإفطار في النهار وترك التهجد في الليل للاشتغال بما هو
أهم منهما .
ومنها : قوله تعالى : * ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به . . . الآية ) * ( 2 ) .
دل على جواز بر اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث .
وفيه : ما لا يخفى .
ومنها : قوله تعالى : * ( أن النفس بالنفس والعين بالعين . . . إلى آخر
الآية ) * ( 3 ) .
استدل بها في حكم من قلع عين ذي العين الواحدة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 39 .
( 2 ) ص : 44 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) انظر الشرائع 4 : 236 .