الأمر السادس
قد عرفت أن معنى عدم نقض اليقين والمضي عليه ، هو ترتيب
آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقن ، ووجوب ترتيب تلك الآثار
من جانب الشارع لا يعقل إلا في الآثار الشرعية المجعولة من الشارع
لذلك الشئ ، لأنها القابلة للجعل دون غيرها من الآثار العقلية
والعادية . فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتيب آثار
الحياة في زمان الشك ، هو حكمه بحرمة تزويج زوجته والتصرف في
ماله ، لا حكمه بنموه ونبات لحيته ، لأن هذه غير قابلة لجعل الشارع .
نعم ، لو وقع نفس النمو ونبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من
التنزيلات الشرعية أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعية دون العقلية
والعادية ، لكن المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب .
والحاصل : أن تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقن - كسائر
التنزيلات - إنما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعية المحمولة على
المتيقن السابق ، فلا دلالة فيها ( 1 ) على جعل غيرها من الآثار العقلية
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " فيه " ، لرجوع الضمير إلى تنزيل الشارع .