ذلك كون بعضها بل كلها توصليا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة .
ومقتضى الثاني : كون الإخلاص واجبا شرطيا في كل واجب ( 1 ) ،
وهو المطلوب ( 2 ) .
هذا كله ، مع أنه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى :
* ( وذلك دين القيمة ) * ، بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ .
ومنها : قوله تعالى - حكاية عن مؤذن يوسف ( عليه السلام ) - : * ( ولمن جاء
به حمل بعير وأنا به زعيم ) * ( 3 ) .
فدل على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى جواز ضمان ما
لم يجب .
وفيه : أن حمل البعير لعله كان معلوم المقدار عندهم ، مع احتمال
كونه مجرد وعد لا جعالة ، مع أنه لا يثبت الشرع بمجرد فعل المؤذن ،
لأنه غير حجة ، ولم يثبت إذن يوسف - على نبينا وآله وعليه السلام -
في ذلك ولا تقريره .
ومنه يظهر عدم ثبوت شرعية الضمان المذكور ، خصوصا مع كون
كل من الجعالة والضمان صوريا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة
يوسف ( عليه السلام ) ، ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض ، مع
احتمال إرادة أن الحمل في ماله وأنه الملتزم به ، فإن الزعيم هو الكفيل
والضامن ، وهما لغة : مطلق الالتزام ، ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان
هامش
( 1 ) لم ترد " شرطيا في كل واجب " في ( ت ) .
( 2 ) في ( ت ) و ( ص ) زيادة : " فتأمل " .
( 3 ) يوسف : 72 .