أو التفصيل بين القسمين ، فيجري في الأول ، لاحتمال كون الثابت
في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقا ، فيتردد الكلي المعلوم سابقا بين
أن يكون وجوده الخارجي على نحو لا يرتفع بارتفاع ( 1 ) الفرد المعلوم
ارتفاعه ، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشك حقيقة
إنما هو في مقدار استعداد ذلك الكلي ، واستصحاب عدم حدوث الفرد
المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلي .
وجوه ، أقواها الأخير .
ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ، ما يتسامح فيه ( 2 )
العرف فيعدون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد ، مثل :
ما لو علم السواد الشديد في محل وشك في تبدله بالبياض أو بسواد
أضعف من الأول ، فإنه يستصحب السواد . وكذا لو كان الشخص في
مرتبة من كثرة الشك ، ثم شك - من جهة اشتباه المفهوم أو المصداق -
في زوالها أو تبدلها إلى مرتبة دونها . أو علم إضافة المائع ، ثم شك في
زوالها أو تبدلها إلى فرد آخر من المضاف .
وبالجملة : فالعبرة في جريان الاستصحاب عد الموجود السابق
مستمرا إلى اللاحق ، ولو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا
بحسب الدقة للفرد السابق ، ولذا لا إشكال في استصحاب الأعراض ،
حتى على القول فيها بتجدد الأمثال ( 3 ) . وسيأتي ما يوضح عدم ابتناء
هامش
( 1 ) في ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) زيادة : " ذلك " .
( 2 ) في ( ر ) و ( ه ) بدل " فيه " : " في " .
( 3 ) هو قول الأشاعرة : بأن شيئا من الأعراض لا يبقى زمانين ، انظر أنوار الملكوت
في شرح الياقوت للعلامة الحلي : 27 .