بما ادعى ابتناءه على ما ذكره من ملاحظة مقدار القابلية .
ثم أوضح ذلك بمثال ، وهو : أنا إذا علمنا أن في الدار حيوانا ،
لكن لا نعلم أنه أي نوع هو ، من الطيور أو البهائم أو الحشار أو
الديدان ؟ ثم غبنا عن ذلك مدة ، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة
يعيش فيها أطول الحيوان عمرا ، فإذا احتمل كون الحيوان الخاص في
البيت عصفورا أو فأرة أو دود قز ، فكيف يحكم - بسبب العلم بالقدر
المشترك - باستصحابها ( 1 ) إلى حصول زمان ظن بقاء أطول الحيوانات
عمرا ؟ ! قال : وبذلك بطل تمسك الكتابي ( 2 ) ، انتهى .
أقول : إن ملاحظة استعداد المستصحب واعتباره في الاستصحاب
- مع أنه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشك في الرافع -
موجب لعدم انضباط الاستصحاب ، لعدم استقامة إرادة استعداده من
حيث شخصه ( 3 ) ، ولا أبعد الأجناس ، ولا أقرب الأصناف ، ولا ضابط
لتعيين المتوسط ، والإحالة على الظن الشخصي قد عرفت ما فيه
سابقا ( 4 ) ، مع أن اعتبار الاستصحاب عند هذا المحقق لا يختص دليله
بالظن ، كما اعترف به سابقا ( 5 ) ، فلا مانع من استصحاب وجود الحيوان
في الدار إذا ترتب اثر شرعي على وجود مطلق الحيوان فيها .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " باستصحابه " لرجوع الضمير إلى الحيوان .
( 2 ) القوانين 2 : 69 - 73 .
( 3 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيره بدل " شخصه " : " تشخصه " .
( 4 ) راجع الصفحة 87 .
( 5 ) انظر القوانين 2 : 66 .