يجب الحكم بوجوب تلك الأشياء المرددة ( 1 ) في نظرنا ، وبقاء ذلك الحكم
إلى حصول تلك الأشياء أيضا ، ولا يكفي الإتيان بشئ واحد منها في
سقوط التكليف ، وكذا حصول شئ واحد في ارتفاع الحكم . وسواء في
ذلك كون الواجب شيئا معينا في الواقع مجهولا عندنا أو أشياء كذلك ،
أو غاية معينة في الواقع مجهولة عندنا أو غايات كذلك ، وسواء أيضا
تحقق قدر مشترك بين تلك الأشياء والغايات أو تباينها بالكلية .
وأما إذا لم يكن الأمر كذلك ، بل ورد نص - مثلا - على أن
الواجب الشئ الفلاني ونص آخر على أن ذلك الواجب شئ آخر ،
أو ذهب بعض الأمة إلى وجوب شئ وبعض آخر إلى وجوب
شئ آخر ، وظهر - بالنص و ( 2 ) الإجماع في الصورتين - أن ترك ذينك
الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب ، فحينئذ لم يظهر وجوب الإتيان
بهما معا حتى يتحقق الامتثال ، بل الظاهر الاكتفاء بواحد منهما ، سواء
اشتركا في أمر أم تباينا كلية . وكذلك الحكم في ثبوت الحكم الكلي
إلى الغاية .
هذا مجمل القول في هذا المقام . وعليك بالتأمل في خصوصيات
الموارد ، واستنباط أحكامها عن هذا الأصل ، ورعاية جميع ما يجب
رعايته عند تعارض المعارضات . والله الهادي إلى سواء الطريق ( 3 ) .
انتهى كلامه ، رفع مقامه .
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة : " فيها " .
( 2 ) في المصدر بدل " و " : " أو " .
( 3 ) مشارق الشموس : 75 - 76 .