وحاصل هذا الاستدلال يرجع إلى كفاية وجود المقتضي وعدم
العلم بالرافع لوجود المقتضى ( 1 ) .
وفيه : أن الحكم بوجود الشئ لا يكون إلا مع العلم بوجود
علته التامة التي من أجزائها عدم الرافع ، فعدم العلم به يوجب عدم
العلم بتحقق العلة التامة ، إلا أن يثبت التعبد من الشارع بالحكم بالعدم
عند عدم العلم به ، وهو عين الكلام في اعتبار الاستصحاب .
والأولى : الاستدلال له بما استظهرناه ( 2 ) من الروايات السابقة - بعد
نقلها - : من أن النقض رفع الأمر المستمر في نفسه وقطع الشئ المتصل
كذلك ، فلا بد أن يكون متعلقه ما يكون له استمرار واتصال ، وليس
ذلك نفس اليقين ، لانتقاضه بغير اختيار المكلف ، فلا يقع في حيز
التحريم ، ولا أحكام اليقين من حيث هو وصف من الأوصاف ،
لارتفاعها بارتفاعه قطعا ، بل المراد به ( 3 ) - بدلالة الاقتضاء - الأحكام
الثابتة للمتيقن بواسطة اليقين ، لأن نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له
معنى سوى هذا ، فحينئذ لا بد أن يكون أحكام المتيقن كنفسه مما
يكون مستمرا لولا ( 4 ) الناقض .
هذا ، ولكن لا بد من التأمل في أن هذا المعنى جار في
المستصحب العدمي أم لا ؟ ولا يبعد تحققه ، فتأمل .
هامش
( 1 ) في ( ت ) كتب على " لوجود المقتضى " : " زائد " .
( 2 ) راجع الصفحة 78 .
( 3 ) لم ترد " به " في ( ظ ) .
( 4 ) في ( ت ) زيادة : " المتيقن " .