تضاعيف ما تقدم : من أن أدلة الإثبات لا يفرق فيها بين الإجماع
وغيره ، خصوصا ما كان نظير الإجماع في السكوت عن حكم الحالة
الثانية ، خصوصا إذا علم عدم إرادة الدوام منه في الواقع كالفعل
والتقرير ، وأدلة النفي كذلك لا يفرق فيها بينهما أيضا .
و ( 1 ) قد يفرق ( 2 ) بينهما : بأن الموضوع في النص مبين يمكن العلم
بتحققه وعدم تحققه في الآن اللاحق ، كما إذا قال : " الماء إذا تغير
نجس " ، فإن الماء موضوع والتغير قيد للنجاسة ، فإذا زال التغير أمكن
استصحاب النجاسة للماء .
وإذا قال : " الماء المتغير نجس " ، فظاهره ثبوت النجاسة للماء
المتلبس بالتغير ، فإذا زال التغير لم يمكن الاستصحاب ، لأن الموضوع هو
المتلبس بالتغير وهو غير موجود ، كما إذا قال : " الكلب نجس " ، فإنه
لا يمكن استصحاب النجاسة بعد استحالته ملحا .
فإذا فرضنا انعقاد الإجماع على نجاسة الماء المتصف بالتغير ،
فالإجماع أمر لبي ليس فيه تعرض لبيان كون الماء موضوعا والتغير
قيدا للنجاسة ، أو أن الموضوع هو المتلبس بوصف التغير .
وكذلك إذا انعقد الإجماع على جواز تقليد المجتهد في حال حياته
ثم مات ، فإنه لا يتعين الموضوع حتى يحرز عند إرادة الاستصحاب .
لكن هذا الكلام جار في جميع الأدلة الغير اللفظية .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ر ) بدل " و " : " نعم " .
( 2 ) في ( ص ) بدل " وقد يفرق " : " وكذا لو فرق " ، وفي نسخة بدله : " ويمكن
الفرق " .