الاستصحاب ، بخلاف ما لو شك في أصل التخصيص ، فإن العام يكفي
لإثبات حكمه في مورد الشك ( 1 ) .
وبالجملة : فالفرق بينهما ، أن الشك في الرافعية - في ما نحن فيه ( 2 ) -
من قبيل الشك في تخصيص العام زائدا على ما علم تخصيصه ، نظير ما
إذا ثبت تخصيص العلماء في " أكرم العلماء " بمرتكبي الكبائر ، وشك في
تخصيصه بمرتكب الصغائر ، فإنه يجب التمسك بالعموم .
والشك في وجود الرافع - فيما نحن فيه ( 3 ) - شك في وجود ما
خصص العام به يقينا ، نظير ما إذا علم تخصيصه بمرتكبي الكبائر وشك
في تحقق الارتكاب وعدمه في عالم ، فإنه لولا إحراز عدم الارتكاب
بأصالة العدم التي مرجعها إلى الاستصحاب المختلف فيه لم ينفع العام في
إيجاب إكرام ذلك المشكوك .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن مبنى كلام المحقق ( قدس سره ) لما كان على
وجود المقتضي حال الشك وكفاية ذلك في الحكم بالمقتضى ، فلا فرق في
كون الشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود .
والفرق بين الشك في الخروج والشك في تحقق الخارج في مثال
العموم والخصوص ، من جهة إحراز المقتضي للحكم بالعموم ظاهرا في
المثال الأول - من جهة أصالة الحقيقة ( 4 ) - وعدم إحرازه في المثال الثاني
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ظ ) زيادة : " وأما أصالة عدم التخصيص فهي من الأصول
اللفظية المتفق عليها كما هو ظاهر " ، ولم ترد كلمة " ظاهر " في ( ظ ) .
( 2 ) و ( 3 ) لم ترد " في ما نحن فيه " في ( ر ) .
( 4 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " والعموم " .