استلزامه الاحتياج إلى الاستصحاب لإثبات الوجوب في ما بعد الوقت
الأول .
ولم أعرف له وجها .
قوله : " وكذا النهي " .
لا يخفى أنه ( قدس سره ) لم يستوف أقسام الأمر ، لأن منها ما يتردد
الأمر بين الموقت بوقت فيرتفع الأمر بفواته ، وبين المطلق الذي يجوز
امتثاله بعد ذلك الوقت ، كما إذا شككنا في أن الأمر بالغسل في يوم
الجمعة مطلق - فيجوز الإتيان به في كل جزء من النهار - أو موقت إلى
الزوال ؟ وكذا وجوب الفطرة بالنسبة إلى يوم العيد ، فإن الظاهر أنه
لا مانع من استصحاب الحكم التكليفي هنا ابتداء .
قوله : " بل هو أولى لأن مطلقه . . . الخ " .
كأنه ( قدس سره ) لم يلاحظ إلا الأوامر والنواهي اللفظية البينة المدلول ،
وإلا فإذا قام الإجماع أو دليل لفظي مجمل على حرمة شئ في زمان
ولم يعلم بقاؤها بعده - كحرمة الوطء للحائض المرددة بين اختصاصها
بأيام رؤية الدم فيرتفع بعد النقاء ، وشمولها لزمان بقاء حدث الحيض
فلا يرتفع إلا بالاغتسال ، وكحرمة العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه بغير
النار ، وحلية عصير الزبيب والتمر بعد غليانهما ، إلى غير ذلك مما
لا يحصى - فلا مانع في ذلك كله من الاستصحاب .
قوله : " فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب هل هي على
الإطلاق . . . الخ " .
الظاهر أن مراده من سببية السبب تأثيره ، لا كونه سببا في
الشرع وهو الحكم الوضعي ، لأن هذا لا ينقسم إلى ما ذكره من
فرائد الأصول — صفحة 139
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٩