من أضداده ، والظن ببقاء هذه الأعدام لا ينفك عن الظن ببقاء
تلك الوجودات ، فلا بد من القول باعتباره ، خصوصا بناء على ما
هو الظاهر المصرح به في كلام العضدي وغيره ( 1 ) ، من : " أن إنكار
الاستصحاب لعدم إفادته الظن بالبقاء " ، وإن كان ظاهر بعض النافين
- كالسيد ( قدس سره ) ( 2 ) وغيره ( 3 ) - استنادهم إلى عدم إفادته للعلم ، بناء على أن
عدم اعتبار الظن عندهم مفروغ عنه في أخبار الآحاد ، فضلا عن الظن
الاستصحابي .
وبالجملة : فإنكار الاستصحاب في الوجوديات والاعتراف به
في العدميات لا يستقيم بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن .
نعم ، لو قلنا باعتباره من باب التعبد - من جهة الأخبار - صح
أن يقال : إن ثبوت العدم بالاستصحاب لا يوجب ثبوت ما قارنه من
الوجودات ، فاستصحاب عدم أضداد الوجوب لا يثبت الوجوب في
الزمان اللاحق ، كما أن عدم ما عدا زيد من أفراد الإنسان في الدار
لا يثبت باستصحابه ( 4 ) ثبوت زيد فيها ، كما سيجئ تفصيله إن شاء الله
تعالى ( 5 ) .
لكن المتكلم في الاستصحاب من باب التعبد والأخبار - بين
هامش
( 1 ) انظر شرح مختصر الأصول 2 : 453 ، ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 407 .
( 2 ) الذريعة 2 : 832 .
( 3 ) انظر الدرر النجفية للمحدث البحراني : 36 .
( 4 ) في ( ت ) : " باستصحاب " .
( 5 ) في مبحث الأصل المثبت ، الصفحة 233 .