اللهم إلا أن يقال : إن اعتبارها ليس ( 1 ) لأجل الظن ، أو يقال : إن
الإجماع إنما هو على البراءة الأصلية في الأحكام الكلية - فلو كان أحد
الدليلين معتضدا بالاستصحاب اخذ به - لا في باب الشك في اشتغال
ذمة الناس ، فإنه من محل الخلاف في باب الاستصحاب .
وثانيا : بما ذكره جماعة ( 2 ) ، من أن تقديم بينة الإثبات لقوتها على
بينة النفي وإن اعتضد ( 3 ) بالاستصحاب ، إذ رب دليل أقوى من دليلين .
نعم ، لو تكافأ دليلان رجح موافق الأصل به ، لكن بينة النفي لا تكافئ
بينة الإثبات ، إلا أن يرجع أيضا إلى نوع من الإثبات ، فيتكافئان .
وحينئذ فالوجه تقديم بينة النفي لو كان الترجيح في البينات - كالترجيح
في الأدلة - منوطا بقوة الظن مطلقا ، أو في غير الموارد المنصوصة على
الخلاف ، كتقديم بينة الخارج .
وربما تمسكوا بوجوه أخر ( 4 ) ، يظهر حالها بملاحظة ما ذكرنا في ما
ذكرنا من أدلتهم .
هذا ملخص الكلام في أدلة المثبتين والنافين مطلقا .
هامش
( 1 ) لم ترد " ليس " في ( ظ ) .
( 2 ) انظر نهاية الوصول ( مخطوط ) : 407 ، والإحكام للآمدي 4 : 141 ، وشرح
مختصر الأصول 2 : 454 .
( 3 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " اعتضدت " ، لرجوع الضمير إلى " بينة " .
( 4 ) مثل : ما في الفوائد المدنية : 141 - 143 ، وما حكاه في القوانين 2 : 66 ،
وما نقله الحاجبي والعضدي في شرح مختصر الأصول 2 : 453 - 454 ، وما
ذكره المحدث البحراني في الدرر النجفية : 36 و 37 .