الظن بالبقاء ، فإذا ثبت ظن البقاء في شئ لزمه عقلا ظن ارتفاع كل
أمر فرض كون بقاء المستصحب رافعا له أو جزءا أخيرا له ، فلا يعقل
الظن ببقائه ، فإن ظن بقاء طهارة ماء غسل به ثوب نجس أو توضأ به
محدث ، مستلزم عقلا للظن بطهارة ( 1 ) ثوبه وبدنه وبراءة ذمته بالصلاة
بعد تلك الطهارة . وكذا الظن بوجوب المضي في الصلاة يستلزم الظن
بارتفاع اشتغال الذمة بمجرد إتمام تلك الصلاة .
وتوهم إمكان العكس ، مدفوع بما سيجئ توضيحه من عدم
إمكانه ( 2 ) .
وكذا إذا قلنا باعتباره من باب التعبد بالنسبة إلى الآثار الشرعية
المترتبة على وجود المستصحب أو عدمه ، لما ستعرف : من عدم إمكان
شمول الروايات إلا للشك السببي ( 3 ) ، ومنه يظهر حال معارضة
استصحاب وجوب المضي باستصحاب انتقاض التيمم بوجدان الماء .
ومنها : أنه لو كان الاستصحاب حجة لكان بينة النفي أولى
وأرجح من بينة الإثبات ، لاعتضادها باستصحاب النفي .
والجواب عنه :
أولا : باشتراك هذا الإيراد ، بناء على ما صرح به جماعة ( 4 ) : من
كون استصحاب النفي المسمى ب : " البراءة الأصلية " معتبرا إجماعا .
هامش
( 1 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها بدل " للظن بطهارة " : " لطهارة " .
( 2 ) انظر الصفحة 396 - 397 .
( 3 ) انظر الصفحة 395 و 399 .
( 4 ) تقدم ذكرهم في الصفحة 21 ، فراجع .