[ حجة القول الثالث ] ( 1 )
بقي الكلام في حجج المفصلين .
فنقول : أما التفصيل بين العدمي والوجودي بالاعتبار في الأول
وعدمه في الثاني ، فهو الذي ربما يستظهر من كلام التفتازاني ، حيث
استظهر من عبارة العضدي ( 2 ) في نقل الخلاف : أن خلاف منكري
الاستصحاب إنما هو في الإثبات دون النفي ( 3 ) .
وما استظهره التفتازاني لا يخلو ظهوره عن تأمل .
مع أن هنا إشكالا آخر - قد أشرنا إليه في تقسيم الاستصحاب
في ( 4 ) تحرير محل الخلاف ( 5 ) - وهو : أن القول باعتبار الاستصحاب في
العدميات يغني عن التكلم في اعتباره في الوجوديات ، إذ ما من
مستصحب وجودي إلا وفي مورده استصحاب عدمي يلزم من الظن
ببقائه الظن ببقاء المستصحب الوجودي ، وأقل ما يكون عدم ضده ،
فإن الطهارة لا تنفك عن عدم النجاسة ، والحياة لا تنفك عن عدم
الموت ، والوجوب أو غيره من الأحكام لا ينفك عن عدم ما عداه
هامش
( 1 ) العنوان منا .
( 2 ) في شرح مختصر الأصول 2 : 453 .
( 3 ) تقدم كلام التفتازاني في الصفحة 28 .
( 4 ) في ( ر ) و ( ه ) بدل " في " : " و " .
( 5 ) راجع الصفحة 31 .