وأجاب في المعارج عن ذلك : بأنا لا ندعي القطع ، لكن ندعي
رجحان الاعتقاد ببقائه ، وهذا يكفي في العمل به ( 1 ) .
أقول : قد عرفت مما سبق منع حصول الظن كلية ، ومنع حجيته ( 2 ) .
ومنها : أنه لو كان حجة لزم التناقض ، إذ كما يقال : كان للمصلي
قبل وجدان الماء المضي في صلاته فكذا بعد الوجدان ، كذلك يقال : إن
وجدان الماء قبل الدخول في الصلاة كان ناقضا للتيمم فكذا بعد الدخول ،
أو يقال : الاشتغال بصلاة متيقنة ثابت قبل فعل هذه الصلاة فيستصحب .
قال في المعتبر : استصحاب الحال ليس حجة ، لأن شرعية الصلاة
بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه ، ثم إن مثل هذا لا يسلم عن المعارض ،
لأنك تقول : الذمة مشغولة بالصلاة قبل الإتمام فكذا بعده ( 3 ) ، انتهى .
وأجاب عن ذلك في المعارج : بمنع وجود المعارض في كل مقام ، ووجود
المعارض في الأدلة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث تسلم عن المعارض ( 4 ) .
أقول : لو بني على معارضة الاستصحاب بمثل استصحاب الاشتغال
لم يسلم الاستصحاب في أغلب الموارد ( 5 ) عن المعارض ، إذ قلما ينفك
مستصحب عن أثر حادث يراد ترتبه على بقائه ، فيقال : الأصل عدم
ذلك الأثر .
والأولى في الجواب : أنا إذا قلنا باعتبار الاستصحاب لإفادته
هامش
( 1 ) و ( 4 ) المعارج : 209 .
( 2 ) راجع الصفحة 87 .
( 3 ) المعتبر 1 : 32 .
( 5 ) في ( ص ) و ( ظ ) بدل " في أغلب الموارد " : " في موضع " .