الأولى في الحالة الثانية ، لأن عمدة ما ذكروه من الدليل هي الأخبار
المذكورة ، وقد عرفت اختصاصها بمورد يتحقق ( 1 ) معنى النقض ، وهو
الشك من جهة الرافع .
نعم قد يتخيل : كون مثال التيمم من قبيل الشك من جهة الرافع ،
لأن الشك في انتقاض التيمم بوجدان الماء في الصلاة كانتقاضه بوجدانه
قبلها ، سواء قلنا بأن التيمم رافع للحدث ، أم قلنا : إنه مبيح ، لأن
الإباحة أيضا مستمرة إلى أن ينتقض بالحدث أو يوجد الماء .
ولكنه فاسد : من حيث إن وجدان الماء ليس من الروافع
والنواقض ، بل الفقدان الذي هو وصف المكلف لما كان مأخوذا في
صحة التيمم حدوثا وبقاء في الجملة ، كان الوجدان رافعا لوصف
الموضوع الذي هو المكلف ، فهو نظير التغير الذي يشك في زوال
النجاسة بزواله ، فوجدان الماء ليس كالحدث وإن قرن به في قوله ( عليه السلام )
- حين سئل عن جواز الصلوات المتعددة بتيمم واحد - : " نعم ، ما لم
يحدث أو يجد ماء " ( 2 ) ، لأن المراد من ذلك تحديد الحكم بزوال المقتضي
أو طرو الرافع .
وكيف كان ، فإن كان محل الكلام في الاستصحاب ما كان من
قبيل هذا المثال فالحق مع المنكرين ، لما ذكروه .
وإن شمل ما كان من قبيل تمثيلهم الآخر - وهو الشك في ناقضية
الخارج من غير السبيلين - قلنا : إن إثبات الحكم بعد خروج الخارج
هامش
( 1 ) في ( ص ) زيادة : " فيه " .
( 2 ) المستدرك 2 : 544 ، الحديث 2 ، وفيه بدل " أو يجد ماء " : " أو يجد الماء " .