وجه الدلالة : أن الإمام ( عليه السلام ) أوجب طرح الشاذ معللا : بأن
المجمع عليه لا ريب فيه ، والمراد أن الشاذ فيه ريب ( 1 ) ، لا أن الشهرة
تجعل الشاذ مما لا ريب في بطلانه ، وإلا لم يكن معنى لتأخير الترجيح
بالشهرة عن الترجيح بالأعدلية والأصدقية والأورعية ، ولا لفرض
الراوي الشهرة في كلا الخبرين ، ولا لتثليث الأمور ثم الاستشهاد
بتثليث النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
والحاصل : أن الناظر في الرواية يقطع بأن الشاذ مما فيه الريب
فيجب طرحه ، وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام رده إلى الله
ورسوله .
فيعلم من ذلك كله : أن الاستشهاد بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
التثليث لا يستقيم إلا مع وجوب الاحتياط والاجتناب عن الشبهات .
مضافا إلى دلالة قوله : " نجا من المحرمات " ، بناء على أن تخليص ( 2 )
النفس من المحرمات واجب ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " وقع في المحرمات ، وهلك من
حيث لا يعلم " .
ودون هذا النبوي ( 3 ) في الظهور : النبوي المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
- في كلام طويل - ، وقد تقدم ( 4 ) في أخبار التوقف ، وكذا مرسلة الصدوق
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ظ ) : " الريب " .
( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " تخلص " .
( 3 ) لم ترد " النبوي " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .
( 4 ) وهي رواية جميل المتقدمة في الصفحة 66 - 67 .
( 5 ) تقدمت في الصفحة 68 ، وستأتي في الصفحة 86 .