وأما ما ذكره : من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ ، فيمكن
للخصم منع التكافؤ ، لأن أخبار الاحتياط مخالفة للعامة ، لاتفاقهم - كما
قيل ( 1 ) - على البراءة ، ومنع التخيير على تقدير التكافؤ ، لأن الحكم في
تعارض النصين الاحتياط ، مع أن التخيير لا يضره ، لأنه يختار أدلة
وجوب الاحتراز عن الشبهات .
ومنها : أن أخبار البراءة أخص ، لاختصاصها بمجهول الحلية
والحرمة ، وأخبار التوقف تشمل كل شبهة ، فتخصص بأخبار البراءة ( 2 ) .
وفيه : ما تقدم ( 3 ) ، من أن أكثر أدلة البراءة بالإضافة إلى هذه
الأخبار من قبيل الأصل والدليل ، وما يبقى وإن ( 4 ) كان ظاهره الاختصاص
بالشبهة الحكمية التحريمية ، مثل قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ مطلق حتى يرد
فيه نهي " ( 5 ) ، لكن يوجد ( 6 ) في أدلة التوقف ما لا يكون أعم منه ، فإن
ما ورد فيه نهي معارض بما دل على الإباحة غير داخل في هذا الخبر
ويشمله أخبار التوقف ، فإذا وجب التوقف هنا وجب فيما لا نص فيه
بالإجماع المركب ، فتأمل .
مع أن جميع موارد الشبهة التي أمر فيها بالتوقف ، لا تخلو عن
هامش
( 1 ) قاله المحدث الأسترآبادي في الفوائد المدنية : 137 .
( 2 ) هذا الجواب للفاضل النراقي في المناهج : 214 .
( 3 ) راجع الصفحة 27 و 50 .
( 4 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " فإن " .
( 5 ) تقدم الحديث في الصفحة 43 .
( 6 ) كذا في ( ه ) ، وفي ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " لكن فيوجد " .