وفي روايات الزهري ( 1 ) ، والسكوني ( 2 ) ، وعبد الأعلى ( 3 ) : " الوقوف
عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثا لم تروه خير
من روايتك حديثا لم تحصه " ، ورواية أبي شيبة عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 4 ) ،
وموثقة سعد بن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
أنه قال : " لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة " - إلى
أن قال - : " فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " ( 5 ) .
وتوهم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب ، مدفوع
بملاحظة : أن الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ، مع أن جعله تعليلا
لوجوب الإرجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في
الصحيحة ، قرينة على المطلوب .
فمساقه مساق قول القائل : " أترك الأكل يوما خير من أن امنع
منه سنة " ، وقوله ( عليه السلام ) في مقام وجوب الصبر حتى يتيقن الوقت : " لأن
أصلي بعد الوقت أحب إلي من أن أصلي قبل الوقت " ( 6 ) ، وقوله ( عليه السلام )
في مقام التقية : " لأن أفطر يوما من شهر رمضان فأقضيه أحب إلي من
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 112 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 126 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 50 .
( 3 ) الوسائل 18 : 126 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ذيل الحديث 50 .
( 4 ) الوسائل 18 : 115 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 .
( 5 ) الوسائل 18 : 116 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 ، وفيه
مسعدة بن زياد .
( 6 ) الوسائل 3 : 124 ، الباب 13 من أبواب المواقيت ، الحديث 11 ، مع تفاوت .