وقد ظهر جوابها مما ذكر في الآيات ( 1 ) .
والثانية : ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة وعدم العلم ،
وهي لا تحصى كثرة .
وظاهر التوقف المطلق السكون وعدم المضي ، فيكون كناية عن
عدم الحركة بارتكاب الفعل ، وهو محصل قوله ( عليه السلام ) في بعض تلك
الأخبار : " الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " ( 2 ) .
فلا يرد على الاستدلال ( 3 ) : أن التوقف في الحكم الواقعي مسلم
عند كلا الفريقين ، والإفتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك
كذلك ، والتوقف في العمل لا معنى له .
فنذكر بعض تلك الأخبار تيمنا :
منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وفيها بعد
ذكر المرجحات : " إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف
عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " ( 4 ) .
ونحوها صحيحة جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وزاد
فيها : " إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب
الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة السابقة .
( 2 ) الوسائل 18 : 76 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
( 3 ) تعريض بالفاضل النراقي وتضعيف لما ذكره في جواب الاستدلال ، انظر مناهج
الأحكام : 214 .
( 4 ) الوسائل 18 : 67 - 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
( 5 ) الوسائل 18 : 86 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 35 .