الاستصحاب ، فتأمل .
وبالجملة : فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من
أن يحتاج إلى الاستصحاب .
ومنها : أن الاحتياط عسر منفي وجوبه ( 1 ) .
وفيه : أن تعسره ليس إلا من حيث كثرة موارده ، وهي ( 2 ) ممنوعة ،
لأن مجراها عند الأخباريين موارد فقد النص على الحرمة وتعارض
النصوص من غير مرجح منصوص ، وهي ليست بحيث يفضي الاحتياط
فيها إلى الحرج ، وعند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصة ، وهي عند
الأكثر ليست بحيث يؤدي الاقتصار عليها والعمل فيما عداها على
الاحتياط إلى الحرج .
ولو فرض لبعضهم قلة الظنون الخاصة فلا بد له من العمل بالظن
الغير المنصوص على حجيته ، حذرا عن لزوم محذور الحرج ، ويتضح
ذلك بما ذكروه في دليل الانسداد الذي أقاموه على وجوب التعدي عن
الظنون المخصوصة المنصوصة ( 3 ) ، فراجع .
ومنها : أن الاحتياط قد يتعذر ، كما لو دار الأمر بين الوجوب
والحرمة .
وفيه : ما لا يخفى ، ولم أر ذكره إلا في كلام شاذ لا يعبأ به ( 4 ) .
هامش
( 1 ) استدل بهذا الوجه السيد المجاهد في المفاتيح : 506 .
( 2 ) كذا في ( ف ) وفي غيرها : " فهي " .
( 3 ) لم ترد " المنصوصة " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .
( 4 ) استدل بهذا الوجه - كما قيل - المحقق جمال الدين الخوانساري في حاشيته
على شرح المختصر ( مخطوط ) ، وكذا السيد المجاهد في المفاتيح : 509 .