الذي نظيره في العرفيات ما إذا ورد من يدعي الرسالة من المولى ،
وأتى بطومار يدعي أن الناظر فيه يطلع على صدق دعواه أو كذبها ، فتأمل .
والنقل الدال على البراءة في الشبهة الحكمية معارض بما تقدم من
الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة ( 1 ) ، كما في
صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ( 2 ) ، وما دل على وجوب التوقف بناء على
الجمع بينها وبين أدلة البراءة بحملها على صورة التمكن من إزالة الشبهة .
الخامس : حصول العلم الإجمالي لكل أحد - قبل الأخذ في
استعلام المسائل - بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في الشريعة ، ومعه
لا يصح التمسك بأصل البراءة ، لما تقدم من أن مجراه الشك في أصل
التكليف ، لا في المكلف به مع العلم بالتكليف ( 3 ) .
فإن قلت : هذا يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة في أول
الأمر ( 4 ) ولو بعد الفحص ، لأن الفحص لا يوجب جريان البراءة مع
العلم الإجمالي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 76 - 78 .
( 2 ) المتقدمة في الصفحة 76 .
( 3 ) راجع الصفحة 210 - 211 .
( 4 ) لم ترد " في أول الأمر " في ( ر ) .
( 5 ) وردت في ( ر ) و ( ص ) زيادة ، مع اختلاف يسير ، وهي :
" فإن قلت : إذا علم المكلف بعدة أمور من الواجبات والمحرمات يحتمل
انحصار التكليف فيها ، كان الشك بالنسبة إلى مجهولاته شكا في أصل التكليف .
وبتقرير آخر : إن كان استعلام جملة من الواجبات والمحرمات تفصيلا موجبا
لكون الشك في الباقي شكا في أصل التكليف ، فلا مقتضي لوجوب الفحص
وعدم الرجوع إلى البراءة ، وإلا لم يجز الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص ، إذ
الشك في المكلف به لا يرجع فيه إلى البراءة ولو بذل الجهد في الفحص وطلب
الحكم الواقعي " .
ووردت هذه الزيادة في هامش ( ت ) وكتب عليها : " زائد " ، ووردت في ( ظ )
مشوشة .