بعد الفراغ ، محافظة على عدم إبطال العمل - المحتمل حرمته واقعا على
تقدير صحته - ليس بأدون من الإطاعة التفصيلية ، ولا يأباه العرف
ولا سيرة المتشرعة .
وبالجملة : فما اعتمد عليه - في عدم جواز الدخول في العمل
مترددا - من السيرة العرفية والشرعية ، غير جار في المقام .
ويمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردد في الصحة مما
وجب على المكلف تعلم حكمه قبل الدخول في الصلاة ، لعموم البلوى ،
كأحكام الخلل الشائع وقوعها وابتلاء المكلف بها ، فلا يجوز لتارك
معرفتها إذا حصل له التردد في الأثناء المضي والبناء على الاستكشاف
بعد الفراغ ، لأن التردد حصل من سوء اختياره ، فهو في مقام الإطاعة
كالداخل في العمل مترددا . وبين كونه مما لا يتفق إلا نادرا ، ولأجل
ذلك لا يجب تعلم حكمه قبل الدخول ، للوثوق بعدم الابتلاء غالبا ،
فيجوز هنا المضي في العمل على الوجه المذكور .
هذا بعض الكلام في الاحتياط .
وأما البراءة :
فإن كان الشك الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في
الموضوع ، فقد تقدم أنها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل
لها ( 1 ) ، وإن كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعي ، فالتحقيق : أنه ليس
لها إلا شرط واحد ، وهو الفحص عن الأدلة الشرعية .
والكلام : يقع تارة في أصل الفحص ، وأخرى في مقداره .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 140 .