إن الجاهل التارك للطريقين الباني على الاحتياط على قسمين ،
لأن إحرازه للواقع : تارة لا يحتاج إلى تكرار العمل ، كالآتي بالسورة
في صلاته احتياطا ، وغير ذلك من موارد الشك في الشرطية والجزئية .
وأخرى يحتاج إلى التكرار كما في المتبائنين ، كالجاهل بوجوب القصر
والإتمام في مسيرة ( 1 ) أربع فراسخ ، والجاهل بوجوب الظهر و ( 2 ) الجمعة
عليه .
أما الأول ، فالأقوى فيه الصحة ، بناء على عدم اعتبار نية الوجه
في العمل . والكلام في ذلك قد حررناه في الفقه في نية الوضوء ( 3 ) .
نعم ، لو شك في اعتبارها ولم يقم دليل معتبر - من شرع أو
عرف - حاكم بتحقق الإطاعة بدونها ، كان مقتضى الاحتياط اللازم
الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل ، حتى على المختار : من إجراء البراءة
في الشك في الشرطية ، لأن هذا الشرط ليس على حد سائر ( 4 ) الشروط
المأخوذة في المأمور به الواقعة في حيز الأمر ، حتى إذا شك في تعلق
الإلزام به من الشارع حكم العقل بقبح المؤاخذة المسببة عن تركه ،
والنقل بكونه مرفوعا عن المكلف ، بل هو على تقدير اعتباره شرط
لتحقق الإطاعة وسقوط المأمور به وخروج المكلف عن العهدة ، ومن
المعلوم أن مع الشك في ذلك لا بد من الاحتياط وإتيان المأمور به على
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ه ) : " سير " ، وفي ( ظ ) : " سيره " .
( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " أو " .
( 3 ) راجع كتاب الطهارة للمصنف 2 : 31 - 35 .
( 4 ) لم ترد " سائر " في ( ر ) و ( ظ ) .