فإذا شك في وجوب غسل الجمعة واستحبابه ، أو في وجوب
السورة واستحبابها ، فلا يصح له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص
عن الطرق الشرعية ، لأنه لا يتمكن من الفعل بنية الوجه ، والفعل
بدونها غير مجد بناء على اعتبار نية الوجه ، لفقد الشرط ، فلا يتحقق
قبل الفحص إحراز الواقع . فإذا تفحص : فإن عثر على دليل الوجوب
أو الاستحباب ، أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه ، وإن لم يعثر عليه
فله أن يعمل بالاحتياط ، لأن المفروض سقوط نية الوجه ، لعدم تمكنه
منها .
وكذا لا يجوز للمقلد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده ،
نعم يجوز له بعد الفحص . ومن هنا قد اشتهر بين أصحابنا : أن عبادة
تارك طريقي الاجتهاد والتقليد غير صحيحة وإن علم إجمالا بمطابقتها
للواقع ، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد ( 1 ) .
ثم إن هذه المسألة - أعني بطلان عبادة تارك الطريقين - يقع
الكلام فيها في مقامين ، لأن العامل التارك في عمله لطريقي الاجتهاد
والتقليد : إما أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط وإحراز الواقع ،
وإما أن لا يكون كذلك .
والمتعلق ( 2 ) بما نحن فيه هو الأول ، وأما الثاني فسيجئ الكلام فيه
في شروط البراءة ( 3 ) . فنقول :
هامش
( 1 ) انظر الألفية والنفلية : 39 ، وروض الجنان : 248 ، والقوانين 2 : 140 - 144 .
( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " فالمتعلق " .
( 3 ) انظر الصفحة 411 ، فما بعدها .