تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فإذا شك في وجوب غسل الجمعة واستحبابه ، أو في وجوب السورة واستحبابها ، فلا يصح له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعية ، لأنه لا يتمكن من الفعل بنية الوجه ، والفعل بدونها غير مجد بناء على اعتبار نية الوجه ، لفقد الشرط ، فلا يتحقق قبل الفحص إحراز الواقع . فإذا تفحص : فإن عثر على دليل الوجوب أو الاستحباب ، أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه ، وإن لم يعثر عليه فله أن يعمل بالاحتياط ، لأن المفروض سقوط نية الوجه ، لعدم تمكنه منها . وكذا لا يجوز للمقلد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده ، نعم يجوز له بعد الفحص . ومن هنا قد اشتهر بين أصحابنا : أن عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد غير صحيحة وإن علم إجمالا بمطابقتها للواقع ، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد ( 1 ) . ثم إن هذه المسألة - أعني بطلان عبادة تارك الطريقين - يقع الكلام فيها في مقامين ، لأن العامل التارك في عمله لطريقي الاجتهاد والتقليد : إما أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط وإحراز الواقع ، وإما أن لا يكون كذلك . والمتعلق ( 2 ) بما نحن فيه هو الأول ، وأما الثاني فسيجئ الكلام فيه في شروط البراءة ( 3 ) . فنقول :
هامش
( 1 ) انظر الألفية والنفلية : 39 ، وروض الجنان : 248 ، والقوانين 2 : 140 - 144 . ( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " فالمتعلق " . ( 3 ) انظر الصفحة 411 ، فما بعدها .