الزيادة عمدا وسهوا ، فالأصل يقتضي التفصيل بين النقص والزيادة
عمدا ( 1 ) وسهوا .
لكن التفصيل بينهما غير موجود في الصلاة ، إذ كل ما يبطل
الصلاة بالإخلال به سهوا يبطل بزيادته عمدا وسهوا ، فأصالة البراءة
الحاكمة بعدم البأس بالزيادة ، معارضة - بضميمة عدم القول بالفصل -
بأصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهوا . فإن جوزنا
الفصل في الحكم الظاهري الذي يقتضيه الأصول العملية فيما لا فصل
فيه من حيث الحكم الواقعي ، فيعمل بكل واحد من الأصلين ، وإلا
فاللازم ترجيح قاعدة الاشتغال على البراءة ، كما لا يخفى .
هذا كله مع قطع النظر عن القواعد الحاكمة على الأصول ، وأما
بملاحظتها :
فمقتضى " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " والمرسلة المذكورة : عدم
قدح النقص سهوا والزيادة سهوا ، ومقتضى عموم أخبار الزيادة
المتقدمة ( 2 ) : قدح الزيادة عمدا وسهوا ، وبينهما تعارض العموم من وجه
في الزيادة السهوية بناء على اختصاص " لا تعاد " بالسهو .
والظاهر حكومة قوله : " لا تعاد " على أخبار الزيادة ، لأنها كأدلة
سائر ما يخل فعله أو تركه بالصلاة ، كالحدث والتكلم وترك الفاتحة ،
وقوله : " لا تعاد " يفيد أن الإخلال بما دل الدليل على عدم جواز
الإخلال به إذا وقع سهوا ، لا يوجب الإعادة وإن كان من حقه أن يوجبها .
هامش
( 1 ) لم ترد " عمدا و " في ( ت ) ، ( ظ ) و ( ه ) .
( 2 ) راجع الصفحة 382 - 383 .