الثالث : أن يأتي بالزائد بدلا عن المزيد عليه بعد رفع اليد عنه :
إما اقتراحا ، كما لو قرأ سورة ثم بدا له في الأثناء أو بعد الفراغ وقرأ
سورة أخرى لغرض ديني كالفضيلة ، أو دنيوي كالاستعجال . وإما
لإيقاع الأول على وجه فاسد بفقد بعض الشروط ، كأن يأتي ببعض
الأجزاء رياء أو مع عدم الطمأنينة المعتبرة فيها ، ثم يبدو له في إعادته
على وجه صحيح .
أما الزيادة على الوجه الأول : فلا إشكال في فساد العبادة ( 1 ) إذا
نوى ذلك قبل الدخول في الصلاة أو في الأثناء ، لأن ما أتى به وقصد
الامتثال به - وهو المجموع المشتمل على الزيادة - غير مأمور به ، وما
امر به وهو ما عدا تلك الزيادة لم يقصد الامتثال به .
وأما الأخيران : فمقتضى الأصل عدم بطلان العبادة فيهما ، لأن
مرجع ذلك ( 2 ) الشك إلى الشك في مانعية الزيادة ، ومرجعها إلى الشك
في شرطية عدمها ، وقد تقدم ( 3 ) أن مقتضى الأصل فيه البراءة .
وقد يستدل على البطلان : بأن الزيادة تغيير لهيئة العبادة الموظفة
فتكون مبطلة . وقد احتج به في المعتبر على بطلان الصلاة بالزيادة ( 4 ) .
وفيه نظر ، لأنه إن أريد تغيير الهيئة المعتبرة في الصلاة ، فالصغرى
ممنوعة ، لأن اعتبار الهيئة الحاصلة من عدم الزيادة أول الدعوى ، فإذا
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " بها " .
( 2 ) لم ترد " ذلك " في ( ر ) و ( ظ ) .
( 3 ) راجع الصفحة 354 .
( 4 ) المعتبر 2 : 379 .