بصحة الصلاة المنسي فيها بعض الأجزاء على وجه يظهر من الدليل
كون صلاته تامة ، مثل قوله ( عليه السلام ) : " تمت صلاته ، ولا يعيد " ( 1 ) ، وحينئذ
فمرجع الشك إلى الشك في الجزئية حال النسيان ، فيرجع فيها إلى
البراءة أو الاحتياط على الخلاف .
وكذا لو كان الدال على الجزئية حكما تكليفيا مختصا بحال الذكر
وكان الأمر بأصل العبادة مطلقا ، فإنه يقتصر في تقييده على مقدار
قابلية دليل التقييد أعني حال الذكر ، إذ لا تكليف حال الغفلة ، فالجزء
المنتزع من الحكم التكليفي نظير الشرط المنتزع منه في اختصاصه بحال
الذكر ، كلبس الحرير ونحوه .
قلت : إن أريد بعدم جزئية ما ثبت جزئيته في الجملة في حق
الناسي إيجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء عليه ، فهو غير قابل
لتوجيه ( 2 ) الخطاب إليه بالنسبة إلى المغفول عنه إيجابا وإسقاطا .
وإن أريد به إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن
العبادة الواقعية ، فهو حسن ، لأنه حكم في حقه بعد زوال غفلته ، لكن
عدم الجزئية بهذا المعنى عند الشك مما لم يقل به أحد من المختلفين في
مسألة البراءة والاحتياط ، لأن هذا المعنى حكم وضعي لا يجري فيه
أدلة البراءة ، بل الأصل فيه العدم بالاتفاق .
وهذا معنى ما اخترناه : من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا ،
بمعنى عدم كونها مأمورا بها ولا مسقطا عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 541 ، الباب 23 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأول .
( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) : " لتوجه " .