تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بصحة الصلاة المنسي فيها بعض الأجزاء على وجه يظهر من الدليل كون صلاته تامة ، مثل قوله ( عليه السلام ) : " تمت صلاته ، ولا يعيد " ( 1 ) ، وحينئذ فمرجع الشك إلى الشك في الجزئية حال النسيان ، فيرجع فيها إلى البراءة أو الاحتياط على الخلاف . وكذا لو كان الدال على الجزئية حكما تكليفيا مختصا بحال الذكر وكان الأمر بأصل العبادة مطلقا ، فإنه يقتصر في تقييده على مقدار قابلية دليل التقييد أعني حال الذكر ، إذ لا تكليف حال الغفلة ، فالجزء المنتزع من الحكم التكليفي نظير الشرط المنتزع منه في اختصاصه بحال الذكر ، كلبس الحرير ونحوه . قلت : إن أريد بعدم جزئية ما ثبت جزئيته في الجملة في حق الناسي إيجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء عليه ، فهو غير قابل لتوجيه ( 2 ) الخطاب إليه بالنسبة إلى المغفول عنه إيجابا وإسقاطا . وإن أريد به إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعية ، فهو حسن ، لأنه حكم في حقه بعد زوال غفلته ، لكن عدم الجزئية بهذا المعنى عند الشك مما لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة والاحتياط ، لأن هذا المعنى حكم وضعي لا يجري فيه أدلة البراءة ، بل الأصل فيه العدم بالاتفاق . وهذا معنى ما اخترناه : من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا ، بمعنى عدم كونها مأمورا بها ولا مسقطا عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 541 ، الباب 23 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأول . ( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) : " لتوجه " .