متعلقه جزءا للمأمور به حتى يقيد به الأمر بالكل ، وإن كان تكليفا
غيريا فهو كاشف عن كون متعلقه جزءا ، لأن الأمر الغيري إنما يتعلق
بالمقدمة ، وانتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا يدل على نفي جزئيته في حقه ،
لأن الجزئية غير مسببة عنه ، بل هو مسبب عنها .
ومن ذلك يعلم : الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه
من الحكم التكليفي ، كلبس الحرير ، فإن الشرطية مسببة عن التكليف
- عكس ما نحن فيه - ، فينتفي بانتفائه .
والحاصل : أن الأمر الغيري بشئ - لكونه جزءا - وإن انتفى في
حق الغافل عنه ، من حيث انتفاء الأمر بالكل في حقه ، إلا أن الجزئية
لا تنتفي بذلك .
وقد يتخيل : أن أصالة العدم على الوجه المتقدم ( 1 ) وإن اقتضت ما
ذكر ، إلا أن استصحاب الصحة حاكم عليها .
وفيه : ما سيجئ في المسألة الآتية ( 2 ) : من فساد التمسك به في
هذه المقامات ، وكذا التمسك بغيره مما سيذكر هناك .
فإن قلت : إن الأصل الأولي وإن كان ما ذكرت ، إلا أن هنا
أصلا ثانويا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء والشرط ( 3 )
المنسي عنه ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي تسعة : الخطأ والنسيان . . . " ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) المتقدم في آخر الصفحة 364 .
( 2 ) انظر الصفحة 372 .
( 3 ) في ( ص ) : " أو الشرط " .
( 4 ) الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأول .