بناء على أن المقدر ليس خصوص المؤاخذة ، بل جميع الآثار الشرعية
المترتبة على الشئ المنسي لولا النسيان ، فإنه لو ترك السورة لا للنسيان
يترتب حكم الشارع عليه بالفساد ووجوب الإعادة ، وهذا مرفوع مع
ترك السورة نسيانا .
وإن شئت قلت : إن جزئية السورة مرتفعة حال النسيان .
قلت - بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار - : إن جزئية السورة
ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا ، بل هي ككلية الكل ، وإنما المجعول
الشرعي وجوب الكل ، والوجوب مرتفع حال النسيان بحكم الرواية ،
ووجوب الإعادة بعد التذكر مترتب على الأمر الأول ، لا على ترك
السورة .
ودعوى : أن ترك السورة سبب لترك الكل الذي هو سبب وجود
الأمر الأول ، لأن عدم الرافع من أسباب البقاء ، وهو من المجعولات
القابلة للارتفاع في الزمان الثاني ، فمعنى رفع النسيان رفع ما يترتب
عليه وهو ترك الجزء ، ومعنى رفعه رفع ما يترتب عليه وهو ترك
الكل ، ومعنى رفعه رفع ما يترتب عليه وهو وجود الأمر في الزمان
الثاني .
مدفوعة : بما تقدم ( 1 ) في بيان معنى الرواية في الشبهة التحريمية في
الشك في أصل التكليف : من أن المرفوع في الرواية الآثار الشرعية
الثابتة لولا النسيان ، لا الآثار الغير الشرعية ، ولا ما يترتب على هذه
الآثار من الآثار الشرعية .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 32 - 33 .