تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فإن قلت : فأي فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه ؟ وما المانع من الحكم بالتخيير هنا ، كما لو لم يكن مطلق ؟ فإن حكم المتكافئين إن كان هو التساقط ، حتى أن المقيد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما ، كان اللازم في صورة عدم وجود المطلق - التي حكم فيها بالتخيير - هو التساقط والرجوع إلى الأصل المؤسس فيما لا نص فيه : من البراءة أو الاحتياط ، على الخلاف . وإن كان حكمهما التخيير - كما هو المشهور نصا وفتوى - كان اللازم عند تعارض المقيد للمطلق الموجود بمثله ، الحكم بالتخيير ها هنا ( 1 ) ، لا تعيين الرجوع إلى المطلق الذي هو بمنزلة تعيين العمل بالخبر المعارض للمقيد . قلت : أما لو قلنا : بأن المتعارضين مع وجود المطلق غير متكافئين - لأن موافقة أحدهما للمطلق الموجود مرجح له ، فيؤخذ به ويطرح الآخر - فلا إشكال في الحكم ، وفي خروج مورده عن محل الكلام . وإن قلنا : إنهما متكافئان ، والمطلق مرجع ، لا مرجح - نظرا إلى كون أصالة عدم التقييد تعبديا ، لا من باب الظهور النوعي - فوجه عدم شمول أخبار التخيير لهذا القسم من المتكافئين : دعوى ظهور اختصاص تلك الأخبار بصورة عدم وجود الدليل الشرعي في تلك الواقعة ، وأنها مسوقة لبيان عدم جواز طرح قول الشارع في تلك الواقعة والرجوع إلى الأصول العقلية والنقلية المقررة لحكم صورة فقدان
هامش
( 1 ) في ( ر ) : " هنا " .