والمحافظة عليها ، نظير قوله : " من ترك الصلاة فهو كذا وكذا " ( 1 ) ، و " أن
صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجة " ( 2 ) ، نظير تأكيد الطبيب
على المريض في شرب الدواء ، إما قبل بيانه له حتى يكون إشارة إلى
ما يفصله له حين العمل ، وإما بعد البيان له حتى يكون إشارة إلى
المعهود المبين له في غير هذا الخطاب . والأوامر الواردة بالعبادات فيه
- كالصلاة والصوم والحج - كلها على أحد الوجهين ، والغالب فيها الثاني .
وقد ذكر موانع اخر لسقوط إطلاقات العبادات عن قابلية التمسك
فيها بأصالة الإطلاق وعدم التقييد ، لكنها قابلة للدفع أو غير مطردة في
جميع المقامات ، وعمدة الموهن لها ما ذكرناه .
فحينئذ : إذا شك في جزئية شئ لعبادة ، لم يكن هنا ( 3 ) ما يثبت
به عدم الجزئية من أصالة عدم التقييد ، بل الحكم هنا هو الحكم على
مذهب القائل بالوضع للصحيح في رجوعه إلى وجوب الاحتياط أو إلى
أصالة البراءة ، على الخلاف في المسألة .
فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي والأعمي :
هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح ، وحكم المجمل ( 4 ) مبني على
الخلاف في وجوب الاحتياط أو جريان أصالة البراءة ، وإمكان البيان
والحكم بعدم الجزئية - لأصالة عدم التقييد - على القول بالأعم ، فافهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 29 ، الباب 11 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل 3 : 27 ، الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 8 و 9 .
( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) : " هناك " .
( 4 ) في غير ( ظ ) زيادة : " هو " .