علم إجمالا أو تفصيلا إلزام المولى به على أي وجه كان ، ويحكم بقبح
المؤاخذة على ما شك في إلزامه ، والمعلوم إلزامه تفصيلا هو الأقل ،
والمشكوك إلزامه رأسا هو الزائد ، والمعلوم إلزامه إجمالا هو الواجب
النفسي المردد بين الأقل والأكثر ، ولا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم
تفصيلي ومشكوك ، كما في كل معلوم إجمالي كان كذلك ، كما لو علم
إجمالا بكون أحد من الإناءين اللذين أحدهما المعين نجس ، خمرا ، فإنه
يحكم بحلية الطاهر منهما ، والعلم الإجمالي بالخمر لا يؤثر في وجوب
الاجتناب عنه .
ومما ذكرنا يظهر : أنه يمكن التمسك في عدم وجوب الأكثر
بأصالة عدم وجوبه ، فإنها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة
عدم وجوب الأقل ، لأن وجوب الأقل معلوم تفصيلا فلا يجري فيه
الأصل .
وتردد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي
بورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله : * ( وربك فكبر ) * ( 1 ) ، وقوله :
* ( وقوموا لله قانتين ) * ( 2 ) ، وقوله : * ( فاقرؤوا ما تيسر منه ) * ( 3 ) ، وقوله :
* ( واركعوا واسجدوا ) * ( 4 ) ، وغير ذلك ( 5 ) من الخطابات المتضمنة للأمر
هامش
( 1 ) المدثر : 3 .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) المزمل : 20 .
( 4 ) الحج : 77 .
( 5 ) كما في البقرة : 43 ، وآل عمران : 43 .