تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وبالجملة : فحصول اللطف بالفعل المأتي به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم ( 1 ) ، بل ظاهرهم عدمه ، فلم يبق عليه إلا التخلص من تبعة مخالفة الأمر الموجه ( 2 ) إليه ، فإن هذا واجب عقلي في مقام الإطاعة والمعصية ، ولا دخل له بمسألة اللطف ، بل هو جار على فرض عدم اللطف وعدم المصلحة في المأمور به رأسا ، وهذا التخلص يحصل بالإتيان بما يعلم أن مع تركه يستحق العقاب والمؤاخذة فيجب الإتيان ، وأما الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان . فإن قلت : إن ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتبائنين بعينه موجود هنا ، وهو أن المقتضي - وهو تعلق الوجوب الواقعي بالأمر الواقعي المردد بين الأقل والأكثر - موجود ، والجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا لا عن المأمور به ولا عن توجه الأمر ، كما تقدم في المتباينين حرفا بحرف ( 3 ) . قلت : نختار هنا أن الجهل مانع عقلي عن توجه التكليف بالمجهول إلى المكلف ، لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ، ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث هو من دون بيان ، إذ يكفي في البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر ، ومع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) زيادة : " وإن أحرز الواقع " . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ه‍ ) : " المتوجه " . ( 3 ) راجع الصفحة 280 .