الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ( 1 ) ، أو ( 2 ) مذهب بعض العدلية المكتفين
بوجود المصلحة في الأمر وإن لم يكن في المأمور به ( 3 ) .
وثانيا : إن نفس الفعل من حيث هو ، ليس لطفا ، ولذا لو اتي به
لا على وجه الامتثال لم يصح ولم يترتب عليه لطف ولا أثر آخر من
آثار العبادة الصحيحة ، بل اللطف إنما هو في الإتيان به على وجه
الامتثال ، وحينئذ : فيحتمل أن يكون اللطف منحصرا في امتثاله
التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه - فإن من صرح
من العدلية ( 4 ) بكون العبادات السمعية إنما وجبت لكونها ألطافا في
الواجبات العقلية ، قد صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ووجوب
اقترانه به - وهذا متعذر فيما نحن فيه ، لأن الآتي بالأكثر لا يعلم أنه
الواجب أو الأقل المتحقق في ضمنه ، ولذا صرح بعضهم كالعلامة ( رحمه الله ) ( 5 )
ويظهر من آخر منهم ( 6 ) : وجوب تميز الأجزاء الواجبة من المستحبات
ليوقع كلا على وجهه .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " رأسا " .
( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " على " .
( 3 ) انظر الفصول : 237 - 238 .
( 4 ) كالعلامة ( قدس سره ) ، انظر كشف المراد : 348 ( المسألة الثانية في وجوب البعثة ) ،
و 408 ( المسألة الخامسة في الثواب والعقاب ) ، وكذا المحقق الثاني في جامع
المقاصد 1 : 201 - 202 .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 269 .
( 6 ) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 221 ، وانظر مفتاح الكرامة 2 : 324 -
325 .