تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لنا على ذلك : حكم العقل وما ورد من النقل . أما العقل : فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من أجزائه إلا عدة أجزاء ، ويشك في أنه هو هذا أو له جزء آخر وهو الشئ الفلاني ، ثم بذل جهده في طلب الدليل على جزئية ذلك الأمر فلم يقتدر ، فأتى بما علم وترك المشكوك ، خصوصا مع اعتراف المولى بأني ما نصبت لك عليه دلالة ، فإن القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي أن يفرق في وجوبه بين أن يكون الآمر لم ينصب دليلا أو نصب واختفى ، غاية الأمر : أن ترك النصب من الآمر قبيح ، وهذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلف . فإن قلت : إن بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفية الصادرة من الأطباء أو الموالي ، فإن الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون فشك في جزئية شئ له مع العلم بأنه غير ضار له ، فتركه المريض مع قدرته عليه ، استحق اللوم . وكذا المولى إذا أمر عبده بذلك . قلت : أما أوامر الطبيب ، فهي إرشادية ليس المطلوب فيها إلا إحراز الخاصية المترتبة على ذات المأمور به ، ولا نتكلم فيها من حيث الإطاعة والمعصية ، ولذا لو كان بيان ذلك الدواء بجملة خبرية غير طلبية ( 1 ) ، كان اللازم مراعاة الاحتياط فيها وإن لم يترتب على مخالفته وموافقته ثواب أو عقاب ، والكلام في المسألة من حيث قبح عقاب الآمر على مخالفة المجهول وعدمه .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) بدل " غير طلبية " : " مجملة " .
فرائد الأصول — صفحة 318 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم