وتمام الكلام في تعارض الاستصحابين إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
نعم ، لو حصل للأصل في هذا الملاقي - بالكسر - أصل آخر في
مرتبته كما لو وجد معه ملاقي المشتبه الآخر ، كانا من الشبهة المحصورة .
ولو كان ملاقاة شئ لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي وفقد
الملاقى - بالفتح - ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو
المفقود ، قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه وعن الباقي ، لأن
أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه
الآخر ، لعدم جريان الأصل في المفقود حتى يعارضه ، لما أشرنا إليه في
الأمر الثالث ( 2 ) : من عدم جريان الأصل في ما لا يبتلي به المكلف
ولا أثر له بالنسبة إليه .
فمحصل ما ذكرنا : أن العبرة في حكم الملاقي بكون أصالة طهارته
سليمة أو معارضة .
ولو كان العلم الإجمالي قبل فقد الملاقى والملاقاة ففقد ، فالظاهر
طهارة الملاقي ووجوب الاجتناب عن صاحب الملاقى ، ولا يخفى وجهه ،
فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 393 .
( 2 ) راجع الصفحة 233 - 234 .