نعم ، قد يدل بواسطة بعض الأمارات الخارجية ، كما استفيد نجاسة
البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء من أمر الشارع بالطهارة عقيبه ، من
جهة استظهار أن الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على
الأصل ، فحكم بكون الخارج بولا ، لا أنه أوجب خصوص الوضوء
بخروجه .
وبه يندفع تعجب صاحب الحدائق من حكمهم بعدم النجاسة فيما
نحن فيه وحكمهم بها في البلل ، مع كون كل منهما مشتبها حكم عليه
ببعض أحكام النجاسة ( 1 ) .
وأما الرواية ، فهي رواية عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) : " أنه أتاه رجل فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها
سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا تأكله ، فقال
الرجل : الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها ، فقال له أبو
جعفر ( عليه السلام ) : إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك ، إن الله حرم
الميتة من كل شئ " ( 2 ) .
وجه الدلالة : أنه ( عليه السلام ) جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافا
بتحريم الميتة ، ولولا استلزامه لتحريم ملاقيه لم يكن أكل الطعام
استخفافا بتحريم الميتة ، فوجوب الاجتناب عن شئ يستلزم وجوب
الاجتناب عن ملاقيه .
لكن الرواية ضعيفة سندا . مع أن الظاهر من الحرمة فيها النجاسة ،
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 1 : 514 .
( 2 ) الوسائل 1 : 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .